تعرف على 10 حروب كانت أسبابها تافهة
قد تََصْدُقُ في بعض الأحيان قولة "الحرب خدعة"، فكثيرة هي النزاعات التي قامت لأسباب تافهة، و كرأي شخصي لي فإني أعتبر جميع الحروب ضرب من النزعة القومية الغبية للطبيعة البشرية، و حروب المستقبل أتوقع أن يسببها خلاف بين أطفال صغار قد يتحول الى نزاع و حرب بين الكبار و العقلاء .
دعونا من كل هذا، ففي هذا البحث سأحاول مدَّكم بأمثلة من الحروب التي كانت أسبابها تافهة إلى حد ما :
- حرب الغوانو - Guano :
و تعرف كذلك بحرب المحيط الهادي، دارت بين الشيلي، بوليفيا و البيرو ما بين سنة 1879 و 1883، و باللغة الإسبانية Guano تعني براز الطيور ، لهذا يمكننا إعتبارها حربا من أجل البراز . و الحقيقة أن هاته المخلفات التي تتركها الطيور تحتوي على مستويات عالية من النيتروجين و الفوسفور، و التي يتم إعتبارها مواد فعالة في صناعة البارود . كان يعتبر براز الطيور كالذهب في تلك الفترة، و تقع المنطقة المتنازع عليها على ساحل صحراء أتاكاما القاحلة، و كنتيجة للحرب إستطاعت الشيلي أن تفوز بالأخير بسبب قوة أسطولها البحري .
- حرب داحس و الغبراء :
هي حرب قامت بين قبيلتين عربيتين ذبيان و عبس و استمرت 40 عاما . و سببها سباق للخيل، حيث عرض زعيم قبيلة عبس على زعيم قبيلة ذبيان أن يتسابقا و من يفز يتكلف بقوافل النعمان بن منذر ملك المناذرة، و كان السباق طويلا و عبر مراحل، فقبل الذبيانيون بذلك لكنهم أمروا نفرا منهم بوقف داحس و هو حصان زعيم عبس قيس بن زهير العبسي إن كان متفوقا على الغبراء حصان حذيفة بن بدر الذبياني زعيمهم، و هذا ما قاموا به، ففاز الغبراء بالسباق و لما فطن قيس بن زهير العبسي للمؤامرة أعلن الحرب على بني ذبيان، هذه الحرب التي استمرت 40 سنة .
- حرب العجين :
في سنة 1838 بدأت فرنسا حربا ضد المكسيك، و كان حصارا كبيرا استولت من خلاله القوات البحرية الفرنسية على مدينة فيراكروز المكسيكية . لكنه لم يدم طويلا بعد تدخل بريطانيا لإحلال السلام بين البلدين، لكن ما سبب قيام هذه الحرب يا ترى ؟
في سنة 1828، خلال الإضطرابات المدنية في فرنسا، إشتكى خباز فرنسي من جنود مكسيكيين ادعى أنهم خربوا محله . حاول أن يحصل على تعويضات من الحكومة المكسيكية، لكن بدون جدوى و ما من أحد اهتم لأمره، و بعد عشر سنوات، بدأ ملك فرنسا لويس فيليب حربا على المكسيك من أجل شرف الخبّاز الفرنسي .
- الغزو الفرنسي للجزائر :
بين 1830 و 1960 كانت الجزائر تحت السيطرة الفرنسية، و قبل ذلك كانوا جزءً من الإمبراطورية العثمانية . كانت العلاقات مع فرنسا آنذاك ليست جيدة، و الحاكم العثماني للجزائر الداي حسين أراد جوابا من القنصل الفرنسي بشأن الديون غير المسددة، فلم يعجبه الجواب الفرنسي و أخده كسبب لبدئ الحرب عليهم . فقام بإغلاق الموانئ الجزائرية و قصف سفينة فرنسية جاءت للتفاوض . و هذا ما اعتبرته فرنسا إعلانا صريحا للحرب و غزت بعد ذلك الجزائر .
- حرب اللحية :
في سنة 1137م تزوج الملك الفرنسي الملتحي لويس السابع و الينورا دوقة أكيتانيا ، و كهدية تلقوا مقاطعتين في فرنسا، لاحقا ذهب الملك للحرب مع الصليبيين، و لما عاد كان حليق اللحية و هذا ما لم يرق للملكة التي طلبت منه تركها لتنمو من جديد، لكن لويس رفض و كان هذا سبب طلاقهما . عندما عادت لإنجلترا تزوجت الملك هنري الثاني، فثارت حفيظة الملك لويس و بذلك أشعلت شرارة الحرب بين المملكتين ، حرب استمرت لـ 301 سنة، فازت بها فرنسا في الأخير .
- حرب البسوس :
هي أيضا من أشهر حروب القبائل العربية، و استمرت لـ 40 سنة متواصلة، من سنة 494م الى 534م و سميت البسوس نسبة لسيدة عجوز كان سببا في الحرب بين قبيلتي تغلب و بكر . بعد قتل الحساس بن مرَّة البكري لكليب بن ربيعة التغلبي ثأرا لخالته البسوس بنت منفذ التميمية، بعد أن قتل كليب ناقة كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي . و الغريب أنها لم تعرف و لا فائز .
-حرب الموري (نوع من الأسماك) :
هي حرب قامت بين بريطانيا و أيسلندا بسبب حقوق الصيد . حيث قامت أيسلندا بزيادة حدود صيدها عبر السنوات من 4 الى 50 ميلا لكون الصيد هو مصدر الدخل الوحيد للبلاد، و هذا ما وافقت عليه بريطانيا مبدئيا، لكن زادت جرأة أيسلندا ففي سنة 1975 وسَّعت حدود الصيد لديها الى 200 ميل، و هذا ما أعلن بدأ حرب الموري بين البلدين . و رغم تدمير بريطانيا لـ 20 سفينة أيسلندية و تدخل حلف الناتو إلا أن أيسلندا من فازت بالحرب .
- حرب العسل :
خلال سنوات الثلاثينيات قامت حرب بين ولايتي ميسوري و آيوا الأمريكيتين بسبب نزاع حول حدود أراضيهما، حيث إختلفا حول شريط طوله حوالي 9.5 ميل عبر الحدود، و رأت كل ولاية أنه جزء من أرضها، فقامت حرب تسببت في تدمير أشجار تحوي عسلا، و لذلك سميت حرب العسل . تدخلت المحكمة العليا الأمريكية لحل النزاع و فازت ولاية آيوا بالحرب .
- حرب الكرسي الذهبي :
في أواخر القرن 19 و بدايات القرن العشرين ، غزت بريطانيا إفريقيا . و مع تفوق البنادق البريطانية على الرماح الإفريقية، لم يعانوا طويلا للإستيلاء على الأراضي التي تشكل غانا حاليا، و عندها طلب الحاكم البريطاني الجلوس على كرسي ذهبي، و لكن الأفارقة لا يريدون أن يجلس شخص أجنبي على عرش ملكهم . و رغبتةً منهم في حماية رمزهم المقدس أعلنوا الحرب على القوات البريطانية التي فازت في الآخير، لكن الكرسي فُقد و لم يجدوا له أثر .
- حرب اللحم المجفف Pemmican :
دام هذا الصراع الخطير طيلة يومين، و دار بين شركتين بريطانيتين إثنتين تختصان في تصدير فرو الجاموس الأمريكي، و تتمركز في كندا، الأولى هي SWF (مصنع شمال جنوب)، و الأخرى هي HBC (مصنع خليج هودسون)، كل شيء بدأ سنة 1811م، عندما أراد توماس دوغلاس من شركة غودسون أن تسيطر على سوق الفراء . هذا ما أدى الى تناقص أعداد الثيران في المنطقة مما أثار إنزعاج حاكم المدينة الذي نشر بلاغ يحضر قتل الجواميس من أجل الفرو . و هذا ما لم يعجب شركة SWF التي حولت اللحم المتواجد لديها الى ما يسمى Pemmican و هو نوع من أنواع اللحوم المجففة، لكن تم حظر تصديره كذلك و تمت مصادرة كمية مهمة منه تعود لشركة SWF، و هذا ما أثار حفيظتها و عندها أعلنت الحرب على شركة HBC التي بسبب رغبتها في السيطرة على سوق الفراء، دمرته بالكامل . قاموا بتدمير و حرق كل منشآت الشركة كما لو أنها حرب عصابات ، لكن في الآخير لا وجود لأي فائز .
تتعدد الحروب و تتعدد أسبابها، كما تتعدد غاياتها و نتائجها، لكنها تشترك في شيء و حيد و هو اللاشيء فأنت بالأخير لن تتجاوز غنائمك خسارتك، ما إن تدخل الحرب فاعلم أن مغلوب أ سواء خسرتها حقا أو فزت بها فإن فوزك نسبي ليس إلا .




ليست هناك تعليقات: